عمر فروخ
684
تاريخ الأدب العربي
- وقال في الغزل والنسيب : شمت برقا من ثغرها الوضّاح * والدجى سيره مهيض الجناح « 1 » . فتمارى شكّي به ويقيني : * هل تجلّى الصباح قبل الصباح « 2 » ؟ فأجابت : متى تبسّم صبح * عن حباب أو لؤلؤ أو أقاح « 3 » ؟ ومتى كان للصباح شميم ال * مسك أو نكهة كصرف الراح « 4 » ؟ سل رحيقي المسكوب تسأل خبيرا * باغتباق من خمرة واصطباح « 5 » . قلت : ما لي وللسكارى ؟ فقالت : * أنت أيضا من الهوى غير صاح . حجّة من مليحة قطعتني ؛ * هكذا ، كل حجّة للملاح ! لا ، ولحظ كفترة النرجس الغض * ض وخدّ كحمرة التفّاح « 6 » ، ما تيقّنت بل ظننت ؛ وما في الظن * ن ، يا هذه ، كبير جناح « 7 » . وكثيرا شبّهت بالبدر والشم * س وسامحت ، فارجعي للسماح « 8 » . - وقال في المجون ممّا يجوز إيراده : طوت الزيارة إذ رأت * عصر المشيب طوى الزيارة « 9 » . ثمّ انثنت لمّا انثنت * بعد الصلابة كالحجاره « 10 » .
--> ( 1 ) شام يشيم الشيء : نظر اليه ليتحقق ما هو . الوضاح : الأبيض ، الجميل . الدجى : الظلام ، الليل . مهيض ( مكسور ) الجناح : يسير ببطء ( لا ينقضي بسرعة ) . ( 2 ) تمارى : تجادل . ( 3 ) الحباب : الفقاقيع التي تطوف على سطح الخمر ( كأنها فضة على ذهب ) أقاح وأقاحيّ جمع أقحوان ( بضم الهمزة والحاء ) : البابونج ، صحون اللبن ( زهر قلبه أصفر وحوله بتلات بيض تشبه الأسنان ) . ( 4 ) شميم : رائحة . نكهة : رائحة الفم ( الطيبة ) . صرف : خالص ، غير ممزوج ( بالماء ) . الراح : الخمر . ( 5 ) الرحيق : العسل ما دام في الزهر . الاغتباق - الغبوق : شرب الخمر صباحا . الاصطباح - الصبوح : شرب الخمر صباحا . ( 6 ) ولحظ : الواو للقسم ( أقسم بلحظها ) . فترة النرجس : كناية عن العيون النواعس . ( 7 ) الجناح : الذنب . ( 8 ) - لقد شبهك الشعراء مرارا كثيرة بالبدر والشمس وكان من حقك أن تغضي ( لأنك أجمل من الشمس والبدر ) فلم تغضبي . فارجعي الآن أيضا إلى عادتك في السماح ( الكرم ) وسامحيني إذا شبهت عينيك بالنرجس وخديك بالتفاح ) . ( 9 ) - تركت زيارتي لما عجزت في عصر المشيب ( الشيخوخة ) عن زيارة النساء . ( 10 ) - ثم انثنت ( المرأة ) : مالت عني ، ابتعدت . لما انثنت : انطوت . . . . بعد أن كانت صلبة كالحجارة .